الشيخ الجواهري

335

جواهر الكلام

بالنسبة إلى التخيير المزبور كالمطلق الذي اعترف في القواعد بتخييره في الفرض ، بل ظاهره عدم الفرق بين المؤدى بعضا وغيره وإن قيده في كشف اللثام بالأول لكنه لا أثر له . وربما يؤيد ما قلناه ما في الإيضاح والمسالك بل وغيرهما فيما لو كانت الديون عليه لغير المولى ، كما لو كان عليه دين معاملة لأجنبي وأرش جناية لآخر ومال الكتابة ، ولم يف ما في يده بها ، فإن لم يحجر عليه فله تقديم من شاء منهم كالحر المعسر ، إذ ليس ذلك إلا لقاعدة التخيير للمديون المشتركة بين المقامين . وإن حجر عليه ( وكان مطلقا تحاص فيه الديان والمولى ) على قدر ديونهم من دون تقديم أحدهما على الآخر ، لتساويهما أجمع حينئذ في التعليق بما في يده . ويحتمل بل في المسالك هو الأجود أنه يقدم دين المعاملة ، لأنه يتعلق بما في يده خاصة ، بخلاف أرش الجناية الذي له متعلق آخر ، وهو الرقبة ، وحق السيد الذي بالعجز يعود فيه المكاتب إلى الرقية ، ثم يقدم أرش الجناية على مال الكتابة ، لأن الأرش مستقر بخلافه ، فإنه عرضة للسقوط بالعجز ، ولأن حق المجني عليه يقدم على حق المالك في القن ففي عوضه بطريق أولى . لكن - هو مع ابتنائه على عود المطلق رقا بالعجز وقد عرفت ما فيه - يدفعه أنها مجرد اعتبارات لا ترجع إلى دليل شرعي بعد كون الجميع ديونا في ذمته ، فتندرج فيما دل على تعلقها بما في يد المحجر عليه ، كما هو واضح . ( وإن كان ) المكاتب ( مشروطا ) ففي المتن وغيره ( قدم الدين ) على مال الكتابة ( لأن في تقديمه حفظا للحقين ) وفيه ما لا يخفى بعد الإحاطة بما ذكرناه سابقا ولاحقا ، وكذا ما قالوه من تقديم حق أرش الجناية عليه وأن في تقديم الدين عليه ومساواته له وجهين كما في الإيضاح ، إذ الجميع كما ترى مبنية على اعتبارات لا تصلح معارضة لاطلاق الأدلة .